صناعة الوهم

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
إبن الراوندي
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 77
اشترك في: الثلاثاء مارس 10, 2020 4:09 pm
الجنس:

صناعة الوهم

مشاركة بواسطة إبن الراوندي »

q.jpg
q.jpg (130.31 KiB) تمت المشاهدة 1827 مرةً
q.jpg
q.jpg (130.31 KiB) تمت المشاهدة 1827 مرةً
في مغلب المآزق الأخلاقيّة التي تحملها روايات السيرة و الآيات القرآنيّة بأسباب نزولها يذهب الروات و المفسرون إلى الفصل بين نيّة محمد الصافيّة و حكم القرآن الصارم وما كان من الله فببساطة لحكمته التي نجهلها و لا يُسال عما يفعل و هم يُسألون و تقريبا كل القصص الحرجة أخلاقيا في الإسلام نجدها تجري في نفس الدولاب
وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا
سورة الآحزاب 26
مثل مجزرة بني قريظة التي حسب الروايات يتناسى فيها محمد في بادئ الأمر تنفيذ الحكم لا نعلم لماذا ربما يريدون أن يبينوا أن محمد رحيم و الله ليس رحيم و فعلا يوجد من الحمقى من الشيوخ من يرتكز على تلك النقطة لتجميل الواقعة و تسهيل هظمها للمتلقي الساذج .
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)الأنفال
و أيضا في مسألة قتل الاسرى بعد واقعة بدر نجد محمد يبكي هو و ابي بكر لماذا ألأنهم عصوا الله و كيف يعصونه و قد خييروا قبل نزول الآية يقول علماء المسلمين بأن الله عاتبهم على الإنسياق وراء الفدية و متاع الدنيا و أي جريمة في ذلك و الفدية تاتي منها مصلحة للمسلمين و دعوتهم الناشئة و تعطي فرصة لمن لم يسلم أن يتدارك شأنه فبذلك يمكن أن نقول بان القائل بالفدية هو أيضا ملتزم بالسعي للآخرة و رضوان الله فلماذا الله سيذمهم و يهددهم بالعذاب, إذا من الواظح جدا أن كهنة معبد آمون الذين يسمونهم علماء يتسترون على حقيقة دمويّة محمد اللاعقلانية بالدفع لتبرئته بهكذا رواية متناقضة لا تستقر للعقل السليم الغير منحاز عاطفيا .
في قصة زواجه من صفيّة بعد غزوة خيبر نلحظ تناقض كبير فالروايات تأسس لعلاقة عاطفيّة بينهما بما يتناقض مع ما يمكن أن تقبله أي نفس بشر فكيف لإمرأة أن تنشأ حبا في نفسها صدقا مع رجل قتل كل أهلها و زوجها هذا لا يقبله أي عقل لكن رغم ذلك نجد الروايات ترسي لنا حقائق في غاية الغرابة فهل هو حقا يعكس واقعا قد حدث أو هو نحت و تجميل لواقع مؤسف قد حدث .
ما أريد توظيحه هو أنه يوجد تباعد بين شخصيّة محمد في السيرة و الحديث و بين صريح أحكام القرآن القاسية ببساطة لأن القرآن من المرجح أنه الشاهد الأقرب و الأصح على محمد عكس الروايات الشعبيّة التي تطوّرت فيما بعد بما لا يضمن صحّته بأي حال من الأحوال و مهما طوروا في آلياتهم و تحقيقاتهم الشبه علميّة و كأن القيل و القال كفيل بإثبات الصدق في النفوس ففي تاريخ نشأت المسيحيّة نجد نفس الإشكاليّة قد طرحت في مجمع نيقيّة الاول عندما ظهرت الفرقة الآريوسيّة التي قالت بأن إله العهد القديم و العهد الجديد ليسا نفس الإله فإتجهوا للفصل و القول بعدميّة وجود المسيح قبل موته ما دفعهم لهذا اللإستنتاج هو الإختلاف الشديد بين شخصيّة يهواه الصارم الشديد و شخصيّة المسيح في العهد الجديد المتسامح جدا و المحب و هذا الإختلاف من وجهة نظر عقلانيّة هو بسبب تعدد و إختلاف توجهات البشر الذين تداولوا على نحت هاذه الشخصيّة المعضمة من قبل أن يجتمع الأتباع لتثبيت الحقيقة المطلقة .
لا يمكن الإنكار بأن محمد كان شخصيةً تتناقل قصصها الروايات الشفاهيّة التي تتداولها الاذهان البشريّة على مدى قرابة 200 سنة قبل أن تظهر أمهات الكتب التي توثّق ما يروى وقتها و تلك الكتب تعددت فيما بعد و كثر فيها التناقض مما سيستوجب تأسيس علم الحديث لمعالجة هذه التناقضات و محاولة وضعها في طريق واحد يوضح لنا العروة الوثقى تلك الخرافة المزعومة في القرآن و ما يقال عنها رواية صحيحة لا يمكن الجزم أبدا بأي حال من الأحوال بأنها حدثت فعلا أو قيلت حقا و لو قيل عن الروات ثقات و الصحابة عدول رغم تناحرهم فيما بينهم فيحق الشك خصوصا أنه يوجد فرظيّة أخرى يمكن أن تكون سبب في الظلالة و التظليل الغير متعمد و هو الإنحياز الإديولوجي(المثالي) العاطفي فما يكون مُجَمّلا لمحمد و مضيفا لحكمته و مثاليته في قناعة الراوي في باطن ذهنه سيطغى و بين الناقلين و الإخباريين يكون للرواية حظوظ أوفر للصعود بين الجمهور و النجاة لتصل لاذهانكم اليوم و تشحذ فيكم ما تعتقدونه في محمد
هذا مثال واظح دال على أن الحديث صناعة بشريّة واسعة المحتوى بناها الألاف بملكة خيالهم فنجد مثلا حديث يرد على بدعة عقائدية إسمها القدرية نشأت بعد موت محمد بسنين عدّة و هو يذكر إسمها فقط و لا يحدد ركائز الإعتقاد
روى أبو داود عن عبدالله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((القدريَّة مجوس هذه الأمة، إن مرِضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم))؛ (حديث حسن) (صحيح أبي داود للألباني حديث: 3925).

و لو بحثنا سنجد الكثير الكثير في الرد و وصف الشيعة و نجد نبؤات الغزوات و غيرها الكثير .
أما ما كان معتلا أو حتى واقعيّا جدا فسيندثر من الايام الأولى و لو كان حقيقة ثابتة فمثلا لو كان من المنكر عندهم في القرون الاولى الزواج من طفلة لإختفت عائشة من الذكر و الشهرة كما تختفي إبنته زينب التي لم تؤمن به و كما تختفي قصّة الغرانيق و كما حرقة سيرة إبن إسحاق بتفاصيلها الأصليّة أقدم سيرة توثق للواقع و لو لا الشيعة لما ظهرت الروايات السنية القائلة بموت أبوطالب على الكفر لإنقاص قيمة علي عنادا إنّ قصص محمد التي نستقيها في الكتب الموروثة ليست سوى أسطورة نسجتها أذهان الآلاف من الناس بطريقة طبيعيّة تطوريّة غير مصممة عمدا في فترة مميزة جدا من الزمن قبل أن تكبر دولة الخلافة و تظهر علومها و أعلامها و تصبح الحرفيّة و التدقيق من الأولويات المهمة لفهم الواقع لكن بعد فوات الاوان إنّ ألية الإنطقاء الإديولوجي التي شحذت صورة محمد في آوائل الروايات هي نفسها مازالت تشتغل إلى اليوم فكل المشائخ يعلمون في مناهجهم بأنه يوجد ما يجب أن يخفى و يظهر و ليس الكل يصلح للطرح للعامة فيوجد عمليّة تفضيل و إنتقاء في تعاليم محمد و شخصيّته و هذا حسب الفئة المقصودة بالطرح و طبيعة وعيهم الجماعي .


أضف رد جديد