مصدر الرؤى والمنامات وبيان حقيقتها

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
Abu Shams
Site Admin
Site Admin
مشاركات: 234
اشترك في: الثلاثاء فبراير 21, 2017 1:03 am
الجنس:

مصدر الرؤى والمنامات وبيان حقيقتها

مشاركة بواسطة Abu Shams »

سلام ومحبة . قدم لي احد الاخوة سؤالا وهو الاتي : جائت والدتي الرب يحميها وقالت لي انها رأت مناما سيئا بي . المنام هو انها رأتني في المنام على وشك أن اصلي لكن على غير قبلة الكعبة ومكة ، فقالت لي لماذا تريد أن تصلي على غير القبلة ؟
انتهى المنام ، وانا لم أكن اصلي لكن على وشك أن اباشر الصلاة على غير قبلة . والدتي عندها موهبة انها ترى في المنام ما سيحدث ، وهي ليست مرة او مرتين ، بل دائما ترى رؤى في منامها
ما تفسير هذه الظاهرة وفق عقيدة روح الحياة ولماذا البعض يمتلك هذه الموهبة والبعض لا ارجو الاجابة . انتهى سؤاله .

وكان جوابي هو الاتي : لك السلام والمحبة اخي الكريم .
ان الرؤى المنامية والذهنية واحلام اليقضة وكل ما شاكلها كل هذه تقع في ذهن الانسان ووفق عقيدته !
نعم حتى تفسير المنامات وتعبيرها لابد ان ينظر فيها لطبيعة عقيدة هذا الانسان وهذا ما اوصى به نفس معبري المنامات .

انظر مثلا رؤيا الخنزير في المنام من قبل مسلم اذ يعتبر شؤم وفساد , لكنه في الصين يعتبر وفرة ورزق ونعمة .
هذا الاختلاف كان وفق ما يحمله العقل الباطن فالمسلم يتضايق من الخنزير وينجسه والصيني يحبه ويعتبره سبب وفرة وخير .

لقد ذكرت سابقا عن صديق , ذهب لمفسر رؤى سعودي سلفي قبل حوالي 17 سنة , فلما اراد ان يعرض عليه رؤيته نظر اليه المعبر وقال انما انت رافضي ولا افسر لك رؤياك . فقال لي كيف عرف باني رافضي (شيعي) من النظر لوجهي ؟!
والجواب هو ان الاذهان تتلاقح ويسرق بعضها من بعض من حيث لا تشعر ويتم التاثير فيها وبها ومنها .

كل هذا يحدث نعم , لكن وفق ذهنية المتكلم وما يقتبسه من ذهن الاخر ولا مدخلية لذلك بعقيدة المتدين او دينه , لكنه يرى وفق دينه وما يحمله عقله الباطن فيظن ان ذلك من نور دينه .

اي ان الرؤيا والحدس والتفاعل الكوني يقع على الجميع بدون نظر لأديانهم وعقائدهم ولا حتى ايدلوجياتهم ,لكن العقل الباطن بعد ذلك يؤطره باطار الدين والعقيدة , فيلبس عليه ما كانوا يلبسون , لذلك يبتهج المبتهجوون فرحا وطربا جهلا منهم بالامر اذ يظنون ان ذلك جاء ببركة عقيدتهم او لكرامة دينهم .

لذلك ايضا نجد بعض المتدينين يتضايقون نفسيا ممن كان على خلاف دينهم وعقيدتهم وهذا التضايق نفسي , فيدركون بالسر ان هذا الانسان مخالف لهم , انه يحمل افكارا لا توافق ما في سرهم , فيقع التنافر والتزاحم والتضاد , فيحسون بقلق ووحشة وحتى معرفة بان هذا يخالف عقيدتهم النورانية (هذا ما في انيتهم) ! وهنا يظنون وهم متيقنون بان ذلك كرامة لدينهم !!! نعم لانهم يجهلون تفسير الامر وحقيقته . وهنا ظهرت اقوال كالرجس والدنس والنجس والكافر والظلماني , وما الى ذلك من تعابير تظهر حقيقة توحشهم من افكار يحملها اناء الاخر , والذي هو يخالف ما في انيتهم . وهذا يحدث بين جميع اهل العقائد الذين يتحكم العقل الباطن بهم بل ويحدث عند اصحاب الايدلوجيات الاخرى او الامراض النفسية. وهنا ايضا جائت معاني كالشفاف والنوراني الذي يشعر ويحس بالمخالفين .

وقديما قال الحكماء والفلاسفة ان السعادة والفرح هما في ادراك الملائم وان الحزن والالم هما في ادراك المخالف نفسيا .
نعم هذا امر صحيح من عدة جهات .

ثم علينا ان نعرف بان جينات الام والاب يحملها الابناء وان الاباء والامهات يدركون بالسر ما سيقع على ابنائهم , هذا امر شائع منذ القدم .
الادراك يكون قويا للرابطة بين الجسدين والمكونة لهذا العقل والمرتبط كونيا مع الكون كمظهر ومع روح الحياة كجوهر .
فالاب والام من عدة جهات هما الاقرب للابناء .فالارتباط الجسدي والعاطفي والمعجونان معا كونيا فيه سر عظيم ، او فيهما يكمن هذا السر . فيحدث هنا ان يدرك الاب او الام بان الابن يمر بتغيرات جذرية .

مثال ذلك ان تدرك الام بالسر ان ابنها مقبل على تغير جذري من حيث عقيدته , فترى رموزا ومنامات تدلل على ذلك ويترجم عقلها الباطن ذلك لها وفق عقيدتها .

وهنا ان كانت الام متدينة فلن تقبل من ابنها ان يتوجه للمسيحية ويترك دينها الحق الذي تراه حقا فهو دين قد عجنت به .

يمكن هنا للأم ان ترى منامات او رؤى او يكون لها حدس قوي فتعرف ان الابن مقبل على امر جلل ٫ وان كان في حقيقته هو ليس بالامر الجلل .

وعندي امثلة عظيمة وكبيرة على ذلك يتجاهلها الكثير عادة , لكن اهل الحكمة المعجونون برؤية معرفية كونية يلاحظونها بقوة ويقيدونها .

قبل زمن ذكر شاب قد تاثر بجلسة شراب يصنعه سحرة الشامان وهم سحرة دينيون يقولون بأن لديهم قوة تتغلب على الامراض النفسية والروحية بل وتتغلب حتى على النيران، ويستطيعون إنجاز الأمور عن طريق جلسات تحضير الأرواح التي فيها تغادر أرواحهم أجسامهم إلى عوالم الروح أو تذهب تحت الأرض لمعالجة المهمات.

يقولون ايضا ان شرابهم يفتح مسارات لحيوات مختلفة ستنفعك معرفيا وروحيا (انارى ان الامر هو تحفيز للعقل الباطن).

عموما صَدَق الشاب وشرب ذلك الشراب , فرأى بانه في حياة مختلفة , وانه قد اقبل عليه رجل قصير , اسمر البشرة , وقد قاده في تلك العوالم .
نام الشاب طويلا ولم يرجع للبيت على خلاف عادته , واشتد هلع الام فرات مناما بان ابنها مات وهو في حياة مختلفة ومعه رجل قصير اسمر البشرة يقوده للطريق .
فلما افاق ورجع للبيت واقبل على امه تفاجأ من دهشة الام وفرحها اذ ظنت بانه ميت , وحكت له الرؤيا !!! اعتبر الشاب ان ذلك الطريق طريق النور الجديد الذي سيلهمه المعرفة والنورانية .

هذا نفسه ما جرى على امك حين رات فيك مناما بانك اتجهت لتصلي الى غير الكعبة عندما فكرت بان تترك دين ابائك .
امك رأت التغير روحيا او نفسيا او ذهنيا ومن عقلها الباطن , وبه وما يتصل بهذا الكون الذي كله رمزية وتعابير كونية متصلة تفاعل الامر وعرفت الام .
رأت امك منامها كما رأت ام ذلك الشاب رؤياها . وكما قيل انها رأت بعين بصيرتها البصيرة فظنتها الالهة .

ايضا هناك اخوة اخبروني عن امور جرت عليهم , عندما راى البعض منهم رؤيا تدخله المسيحية او تخرجه منها , او تدخله الاسلام او تخرجه منه .
فكل هذا لا مدخلية له في بيان الحقيقة ولا مدخلية له في احقية هذا الدين او ذاك .

احيانا تنطبع صورة في العقل الباطن عن رؤية دينية , فيراها انسان ويظنها تناديه لذلك الدين القيم او هذا المنهج الحق , وفي الحقيقة ما هي الا رؤية انطبعت بذهنه الباطن لسبب وعلة ما بعيدان عن نورانية هذا الدين او ذاك.

بعض النساء هن اقرب للكهانة من الرجال , خصوصا نساء العرب واللاتي كثرت بينهن الكهانة لولا محمد الذي حَرَمَها عليهن بدينه الجديد .
النساء اكثر عاطفة ورقة ومشاعر جياشة ويتاثرن روحيا ونفسيا وذهنيا بقوة وسرعة , فيرن ويحسن ويسمعن .
انظر مثلا في الدول الغربية فاغلب من يقرأ ورق التاروت هن من النساء , وهذا باب من ابواب الكهانة .
الكاهن كالنبي والنبي كالكاهن , بعضهم يَصدِق وبعضهم يَكذِب ويدعي , لكن الجميع معرض للخطأ والصواب .
ان الصادق الغير مدعي يظن ويفسر وفق عقله الباطن , ولربما ادعى النبوة وفق حاله وهو لا يعلم بانه كاهن , يخطئ ويصيب ويتفاعل مع عقله الباطن من حيث لا يشعر .
فالصادق هنا من صدق نفسه وانجرف من حيث لا يشعر , والكاذب هنا هو من ادعى وعلم بانه كاذب مدعي .

ثم ان كل شخص يقرأ مقاطعا طويلة ويردد كلمات قبل نومه او في خلواته بشكل رتيب سوف يستفحل عقله الباطن بقدره .

ان صِدق نبوءة الكاهن والمتنبئ لا تعني صِدق عقيدته وان ظن هو ذلك او وافقت الرؤيا رؤاه .

ان الذي تراه والدتك هو امر شائع عند اهل الاديان وجميعهم يتغنون به , لكن ذلك لا يعني صدق العقيدة , فالعقل الباطن يتفاعل وفق الهامات كونية تفسر وفق رؤية بيئية وعقدية .

ولي شخصيا مواقف خاصة وشواهد واضحة مني شخصيا او ممن قد التقيتهم وعرفتهم كالفقيد الزاهد الشيخ محمد تقي بهجت .

ثم ان هذه الرؤى والالهامات تصيب وتخيب , اي تخطئ في احيان كثيرة ايضا , ويقع فيها التلبيس فيختلط الحق بالباطل والوهم بالحقيقة .
وفي حلقاتي عن روح الحياة بيان واضح وهو قريب لما تريد معرفته فأرجع له .

وانا كنت قد ذكرت سابقا بأن الرؤيا او الحدس او الالهامات باختلاف انواعها وتنوع مسمياتها انما تكون لعدة اسباب وتحفز بعدة طريق .
منها بسبب طبيعة هذا المولود ووقت ولادته ووراثته , ومنها بطبيعة اثر وقع عليه , وكما ذكرت عن صديقي التي قطعت قدمه في الحرب العراقية الايرانية فافاق يسمع ويرى ويهلوس ويصيب ويخطئ , ومنها يقع ويستفحل بسبب رياضات وخلوات وابخرة وترديد كلمات ومشروبات وزهد ومجاهدة , وكل هذا بينته سابقا في حلقاتي عن روح الحياة .

والخلاصة ان امك رأت ذلك فيك لقربها منك ولأنك معجون من جيناتها وعاطفتها وقد تفاعل عقلها الباطن بالعقل الكوني ورمزيته .
وتذكر ان هذا الامر يُعطى وفق التفاعل ثم يُلَبَس ويؤطر وفق العقيدة , او احيانا يكون لسبب خارجي كقوة انطباع الصورة في الذهن وان ابتعدت احيانا عن ظاهر عقيدة او عقدية هذا الانسان .

هذا خلاصة ما اردته ولك السلام والمحبة
ولكم جميعا المحبة والسلام


أضف رد جديد