رسالة إلى كل شيعي يملك ذرة عقل:

يعرفُ كثيرونَ أن منهجَ جعفر الصادق وأبنائه من بعده يقوم على التقية وحفظ الدماء وطلب الحياة، مع الالتزام بالدين كما يرونه حقًّا. حتى قال بعضهم: «التقية ديني ودين آبائي» وكذلك «لا دين لمن لا تقية له».
فأينَ منهجُ جعفر الصادق وأبنائه من بعده الآن؟! أين منهجُهم مقارنة بمنهج الخميني والخامنئي والميليشيات التابعة لهما، وكذا حزبُ الله؟!

لماذا يحرَّف منهجُ جعفر الصادق؟! ولماذا تخلى الشيعة اليوم عن منهجه ؟!

تخيل لو أن الشيعة اليوم ما زالوا يؤمنون ويعملون بمنهج التقية إيمانًا تامًا، ملتزمين به دون لبس، لا يلقون بأنفسهم في التهلكة. كيف كانت ستكون أوطانهم؟ وكيف سيصبحون؟ وما هو نظرُ الأممِ الأخرى إليهم؟!

قد يقول قائل: وهل نتركُ الدفاع عن أنفسنا؟ والجواب أن دفاعَكم عن أنفسكم حين تكونون في أوطانكم ويتعرضون لكم الأعداء ليس كالدفاع الذي تُمارسونه اليوم. لو التزمتم بمنهجِ جعفر الصادق ومن تبعه لما كنتم أضعفَ بل لصرتم أقوى وأكثرَ أمانًا، ولخشيتكم الأممُ أكثر مما تخشاكم اليوم؛ وستكونون محبوبين من الجميع، ودعاةَ سلامٍ ومحبّةٍ ووئامٍ ومودّة، لا دعاةَ حربٍ ورفعِ سيفِ وطعان.

ان جعفر الصادق نفسه منع قتال شيعته مع المخالفين لمنهجه، وأمرهم بالجلوس في بيوتهم والاهتمام بشؤونهم وشؤون أهاليهم، دون رفع سيفٍ ولا نصرةٍ للمخالفين لمنهجه ومنهج ابائه.

ربما عرف الصادق، من خلال خبرته، ماذا تؤول إليه الحروب، وتعلّم درسًا من واقعة جده الحسين وما تلاها من قتلٍ وتشريدٍ. وربما تأمل أيضًا بما آلت إليه ثوراتُ أئمةٍ آخرين كائنةٍ للزيدية وامثالها، فاستخلص درسًا في الحياة، وسلك منهجًا تمسّك به، وأراد أن يتمسّك أتباعه به كذلك. لكن جاء الخميني الطامح المندفع فخالفه، مُجنِّبًا اتباعَ جعفر عن منهج جعفر.

أقول للشيعي الذي يؤاخذنا على نقدنا ويسيء إلينا لتبيين أمرنا، ويلومنا على توضيح ما أوضحناه ونقدنا للمنهج الخاطئ الذي تتبعه إيران وذراعها: أين العمل بمنهج جعفر الصادق وأبنائه من بعده؟! وهل الخمينيّون الآن يعملون بمنهج جعفر الصادق من حيث التقية حفاظًا على دماء تمن حت سلطتهم ونير سلطانهم ؟! ان كل ما تقوم به إيران وميليشياتها اليوم هو مخالف لمنهج جعفر الصادق.

ان الموت بهذه الطريقة التي تدعونها يخالف منهج جعفر الصادق — وهو المعصوم عندكم والأعلم بشؤون دينكم ودنياكم — ولسوف تهلكون بسبب تماديكم هذا ، ومن بعد ذلك سترضخون مرغمين اذل خاسئين وستطالبون بالسلم بعد الوكي الشديد والعذاب الاليم ، بعد التنكيل والقتل والدمار.

كل لك مرة ستسلم فيها الجرة لو كنتم تعقلون .

واعلموا أن أي ضعف أو وهنٍ يُصيِبُكم يعني تسليطَ أمثالِ داعش على رقابكم، ولا نجاةَ لكم إلا بالسير مع ركبِ الأمم المتطورة.

ان داعش وأخواتها فرحون مسرورون ينتظرون اللحظة لينقضوا عليكم؛ فالحذر، الحذر من غيّكم إلى رشدكم إن كان فيكم عقلٌ يتفكّر وبصيرةٌ تتأمّل فيما حدث.

رسالةٌ لكل شيعي يملك ذرة عقل. والسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *