الأصول الأبيونيّة للإسلام

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
إبن الروندي
مشاركات: 11
اشترك في: الثلاثاء مارس 10, 2020 4:09 pm
الجنس:

الأصول الأبيونيّة للإسلام

مشاركة بواسطة إبن الروندي »

SermonOnTheMount_bloch.jpg
SermonOnTheMount_bloch.jpg (39.29 KiB) تمت المشاهدة 557 مرةً
SermonOnTheMount_bloch.jpg
SermonOnTheMount_bloch.jpg (39.29 KiB) تمت المشاهدة 557 مرةً
ملا حظة
ما أقصد بقول الأبيونيين هو إشارة لما كان معروف عند أباء الكنيسة الأوائل وفق إحدى تسمياتهم لبعض الجماعات المهرطقة
عامتا يطلق عليهم باليهوديين اليسوعيين شيعة بشريّة المسيح و نبوّته بنفس أسلوب موسى و من المرجح أنهم كانت تختلف أقوالهم في عدّة مسائل بالظبط كما يختلف علماء المسلمين بعد الإسلام أيضا أنا أخذت إسم الأبييونيين كإسم جامع و مؤشر لهم فقط و الإنجيل العبراني أؤشر به على إنجيل ورقة إبن نوفل أساسا و من وجهة نظر الدارسين الإنجيليين من منضور المخطوطات و تفاسير أباء الكنيسة الأوائل فهناك ذكر لثلاثة أسماء إنجيل الناصريين و إنجيل العبرانيين و إنجيل الأبيونيين و يمكن أن يكون أصلهم كتاب واحد أو عدّة كتب مختلفة آرامية المهم أنهم إختفوا بالتزامن مع نشأت الإسلام و لم يبقى إلا عدّة أسطر ذكرها أباء الكنيسة و بعض المخطوطات الناجية مثل مخطوطة قمران .

ما يعلمه اليوم المسيحيون عن المسيح ليس سوى زخرفات من القديس بولس الذي سيطر على أشغال الأناجيل و الرسائل و حاول تسهيل العهد الجديد لغير اليهود برفضه للختان و أحكام الكوشر(ما هو حلال أكله المنصوصة في العهد القديم كما ضهر فيما بعد في الإسلام ) حتى يسهل الإقبال من الأجانب و من السهل جدا ملاحظة الأجندة الخفيّة وراء الأناجيل و الرسائل فقد جُرّدة شخصيّة المسيح من أي تورط سياسي و تم إلقاء اللوم على اليهود بتسليمهم له ليصلب و طلبهم من الحاكم "بلاطوس" في أرشليم(القدس عاصمة فلسطين حاليا) القيام بصلبه لإدعائه أنّه ملك اليهود و من ما يمكن إستنتاجه بعدة مؤشرات لقد كان عيسى قيادي لثورة يهوديّة ضد الرومان إنطلقت من الناصرة إستعان برمزيّة المسيح الذي برزة نبؤاته في العهد القديم كمخلص و محرر لليهود من الرومان القمعيين و يوحنا المعمدان(يحيا نبي لدى الصابئة و الإسلام أيضا) من المرجح أنه كان أستاذا له و مؤطر لأفكاره و مريم الماجدلية من المرجح أنها كانت زوجته فمن المعروف في تقاليد اليهود في ذلك العصر أن القبر لا يدخله إلا من كانوا أقرباء الميّت و الماجدليّة أول من دخل قبره و شهد القيامة لعيسى يجب أن نأخذ بعين الإعتبار حالتها النفسيّة فهي يمكن أن تكون تحت ظغوط نفسيّة مما جعلها تهلوس و أقبل أتباع عيسى على الإيمان بتلك الفكرة التي أشعلت ضلالة تاريخيّة تلك هي حال كل الأديان السماويّة كل الحقائق ترتكز كلى زاوية واحدة لا يمكن إثبات صحتها عقلانيا فكما يروى في الأناجيل فالماجدليّة كانت ملبوسة بشياطين طردهم المسيح و بذلك يكون عندنا معطى آخر بأنّها ربّما كانت مصابة بالصرع و مرضى الصرع لديهم الوُهام الشديد طبعا تبقى كلها نظريات هدفها التفسير و ليست بحقائق مطلقة نعود للمهم إنّ الرسول بولس المسيحي أراد أن يجعل من المسيحيّة دين أليف للرومان حتى أنه دخل في خلافات مع يعقوب البار أخ عيسى الذي لم ينجوا ليأسس دين المسيح من وجهة نضره فقد تم إعدامه من قبل يهود متعصبين للعهد القديم و يرفضون المسيحيّة لكن اليوم جميع المؤرخين و الأركيولوجيين يعلمون بتواجد حركات دينيّة سياسيّة أخرى نشأت في القرن الأول للميلاد و إلى جانب المخطوطات آخرها مخطوطات قمران المشهورة و الأناجيل المنحولة فأبرز دليل هو ال 80 هرطقة التي سجلت بعد وضع مجمع نيقيّة(الذي يبلور العقيدة المسيحيّة كما يتناقلونها اليوم بأمر من قنستنطين بعد حادثة تعميده و إيمانه بمسيح الرسول بولس) فمنها هرطقات كتبها فلاسفة رومان غير مؤمنين أرادوا الطعن في شخصيّة عيسى عمدا و منها هرطقات تتبناها حركات دينية و أبرزهم الأبيونيين حركة يتعصّب أتباعها لموسى و لديهم تفسير آخر للمسيحيّة لا يؤمنون بأن عيسى ولد من بطن عذراء و هو بشر ليس له أي صفة ألوهيّة(مثل تعصب الوهابيين اليوم لبشريّة محمد بالضبط) لأن ذلك يتخالف جذريا مع الوصايا العشر لموسى التي أولها عدم الشرك بالله و كانت لديهم أناجيل أخرى عبريّة و يعتمدون بالأساس على شريعة موسى و كانو يمارسون الدعوة لما يعتقدونه و بالطبع جرى قمعهم و طردهم من قبل البيزنطينيين و خيانتهم من قبل اليهود المستسلمين للرومان فكانت الحجاز هي المهرب الوحيد لهم أين نشروا أفكارهم بكل حريّة لقرون نضرا لإنعدام سلطة قمعيّة سائدة في ذلك الزمان و المكان و من المرجّح جدا أنّ ورقة إبن نوفل القس المشهور كان من المتأثرين بتلك الموجة العقائديّة خصوصا أنهم ذَكروا في الروايات أنّه كان لديه الإنجيل العبري نفس المرجع عند الأبيونيين و هناك حديث نبوي ورد في صحيح البخاري الذي جاء فيه"ولم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي" هذا مؤشر آخر مهم جدا يربط بين إلهام محمد الرباني و تأطير ورقة إبن نوفل كان يوجد مجتمع توحيدي في مكة ينشط بسلميّة على مدى قرون دفعوا بمحمد و إستغلوا ضروفه الصحيّة التي تزخر بها الروايات معتبرين لها أعراضا للوحي و هو في الأصل صرع يبلغ بالمصاب به العجب العجاب من الأوهام و الهواجس وهذه مجموعة من الايات التي تشير للموحدين العالمين بالكتب و الأنبياء السابقين للإسلام و الممهدين له و المتقبلين لتعاليمه و الداعمين حجته الذين يمكن أن نقول عنهم أبيونيين و أحناف
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ
14 الصف
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا
107 الإسراء
لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ۚ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا
162 النساء
وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
53 القصص
( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) [ البقرة : 121 ]
( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) [ آل عمران : 199 ]
( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) [ الإسراء : 107 ، 108 ]
( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون . وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) [ المائدة : 82 ، 83 ] .
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
94 يونس
هذه إشارة واظحة تدل على وجود شخصيات خلف الستار تم التعتيم عليها و على كل أثارها في سرديات السيرة و تم التضليل بأسباب نزول و قصص مختلفة تجردهم من أي تأثير مباشر على محمد المُستقل الذي يأتي بما لم يُعرف أو يشهد أو يُهتدى له من قبل

طبعا المسيحيون المؤمنون منكرون لهذه النظريّة المزعزعة لكيانهم فهم في إعتقادهم لا خلاف في شأن ألوهيّة المسيح بين أتباعه الأوائل رغم أدلة معاكسة منها أقوال أباء الكنيسة الأوائل و مؤشرات مهمة ربّما أبرزها نشأة دين الإسلام على هيكل أبيوني واضح جامع لكل ما سبق من هرطقات منتشرة في حركة دينية جديدة ترسم شخصية عيسى التي قمعها الرومان في النبي محمد و هذا يمكن أن يفسر سبب إختفائهم تدريجيا مع نشأة الإسلام لأنهم كلهم إلتحموا بالدين الجديد لما يتوافق مع تصوراتهم و يتبنى عدوانهم ضد المسيحيين و اليهود و قد تحدثت المصادر الإسلامية عن وجود يهود مؤمنين بعيسى في العام 1000 م ذكرهم المعتزلة عبد الجبار إبن أحمد و في القرن الثاني عشر ذكرهم المؤرخ محمد الشهراستاني و قال بأنهم يعيشون قرب المدينة و الحجاز
المسلمون يعتمدون على نظرية وجود الإنجيل العبري للجذب لإدعائهم القائل بتحريف إنجيل نزل على عيسى النبي و يبشر بمحمد لكنهم في نفس الوقت يتهافتون على الأناجيل الأربعة المحرفة و يدّعون و وجود ذكر لمحمد فيها و هذا و حده يشير مدى ظعف صلابة رأيهم العلمي المحايد في الإنجيل لا يوجد بشارة بمحمد سابقة بل يوجد بنية تحتية أبيونية سابقة تشكل عليها الإسلام
الحركة الدينية الأبيونية إلى جانب الغنوصيين هم المصدر الأساسي لزراعة كل الأفكار النبوية و التوحيد الموسوي اليسوعي الخالص الذي تأثر به أحناف العرب و الصابئة و المانويّة وغيرهم في الشرق الأوسط عامتا كانوا يتبنون شبهة صلب المسيح لكنه رفع و سيعود في آخر الزمان لينصرهم و لكنهم كانوا يرفظون ولادته من عذراء و هذا طبعا منطقي فعذريّة مريم إبتدعها بولس ليرسم الصورة العقائدية الرب و الإبن التي بالطبع ذات جذور وثنيّة فمعروف عن آلهات الإغريق و الرومان يتزوجون من البشر و ينجبون إبن و يكون له دور كبير في تغيير مصير البشريّة
لكن لماذا نجد الإسلام قد أكد على عذريّة مريم ؟
نعم أعتبره مأزق كبير للإسلام فالأبيونيون ليسوا بالمأطرين المباشرين لكن ما أريد أن أبيّنه أنّهم كان لهم تأثير من مئات السنين بتغيير الوعي و التأثير بأفكارهم الحكيمة جدا بالنسبة لقبائل وثنيّة مشتتة الأفكار و العقائد و هو بالطبع ما كانوا يذمونه و يكرهونه من المرجح بما أنهم ما داموا لا يعتبرون عيسى إلاهاً فلا معنى و لا سبب يجعلهم يذكرون أو يركزون على أم عيسى لكن ربما من المتأثرين بهم من الأميين من تلاقحوا مع أفكار مسيحيّة و لم يتفقوا معهم في آلوهيّة المسيح لكن قبلوا بالقصة الجميلة لعذريّة مريم بما لا يتناقض مع التوحيد الخالص لكنها لا معنى لها إن لم تكن ستؤمن بإبن الله للخروج من هذا المأزق هناك من المسلمين من يقول بنبوة مريم و الولادة العذرية هي معجزة هكذا تستوي للعقل الإسلامي أن يفهم سبب و لادة عيسى من عذراء لكن بالطبع الغالبية من الجمهور الإسلامي يرفضونها لما ليس لها من أدلة و يلتزمون بالتناقض المقدس عندهم في القرآن أيضا الخطأ الفضيع من وجهة نظر الدارسين للعهد القديم في خلط القرآن بين مريم إبنت عمرام أخت موسى و هارون و العذراء ماري إبنت القديسة حنّا أم المسيح في العهد الجديد أصبح كلاهما يلفظ مريم و هذا بالطبع يفسر بسبب التلاقح العقائدي و إختلاط الروايات و الأخبار في ذلك الزمان السابق و الممهد لنشأت الإسلام
أيضا يمكن أن نفسّر العدوان الإسلامي الشديد تجاه النصارى بالشرك و تحريف الإنجيل بسبب الخلفيّة الأبيونية فمن المرجح أنها المصدر الأساسي للإتهامات ضد اليهود بعبادة العجل و المسخ لقردة و خنازير و الإتهام بقتل الأنبياء مصدرها حادثة قتل يعقوب البار من قبل اليهود المتعصبين و رفضهم للناصريين تلك التسمية كان اليهود ينادونها على كل أتباع عيسى القادم من الناصرة بلا إستثناء من المرجح أنها مصدر كلمة النصارى في القرآن الذي يقصد بها كل المسيحيين الرافضين لنبوة محمد بلا إستثناء بعد إنطلاق الدعوة المحمدية أما قبل الإسلام لا يمكن أن نأسس معنى صلب و واضح لكلمة نصارى و من المرجح أيضا بسبب تأثير الأبيونيين ظهرت الاساطير التي تتحدث عن أنبياء قبائل العرب مثل صالح و شعيب و لوط و هود و أصحاب الفيل لكن ليس بالطريقة التي ترويها كتب الإسلام بل هناك قصّة أخرى للفيل كانت معروفة عند الجاهليين يستعملها الموحدون من صابئة و أحناف و المعتقدين بالإنجيل العبري للدعوة لله و ترك الأصنام بناءا على ما سبق من تأثير أبيوني في وعيهم الشعبي طبعا البحث طويل جدا و فيه من المفيد الكثير في فهم التاريخ عقلانيًا و واقعيًا ولا يمكن إنكار بأي حال من الأحوال الهيكلة اليسوعية للإسلام فقبلة محمد الأولى كانت بإتجاه المعبد الثاني الذي دمره الرومان بعد الثورة اليهودية 70 م و هو بالطبع بقي مقدس و قبلة عند الأبيونيين و كل اليهود والمسيحيين و يوم الجمعة المقدس عند المسلمين هو نفسه اليوم المفترض لموت المسيح على الصليب و وقت صلات الجمعة بين الضهر و العصر هو نفسه الوقت المعروف عند المسيحيين لأنّه حصل فيه خسوف للشمس إنتهى مع موت المسيح على الصليب و لا ننسى أيضا تأخر دفن محمد 3 أيام نفس الوقت المفترض لقيامة المسيح من الموت و صعوده للسماء و حفظ القرآن في ألواح مثل خرافة ألواح الوصايا العشرة و إقامة شريعة صارمة مشابهة جدا لشريعة اليهود حتّى في تفاصيلها و غيرها من المؤشرات الكثير
يمكن أن نضيف بما أنّ الهجرة من مكة ليثرب مشابهة جدا لتفاصيل هجرة عيسى من الناصرة للقدس و التحول الإستراتيجي المفاجىء في أوامر محمد ببدأ الجهاد و القتال في سبيل تشكيل و قيامة دولة دينيّة شديدة فهذا ربّما يفسّر بأن محمد كان متأثر بتعاليم الإنجيل العبري الذي يصف السيرة المخفية عن عيسى لقد كان ثائر في وجه الرومان و ربما باشر هو و أتباعه في مقاومة عنيفة ضد الرومان و الدعوة لتشكيل دولة الله و نصرة دين اليهود وهذا أيضا يفسّر بكل سهولة الكره الشديد من الرومان للمسيحيين و قمعهم و إصطيادهم و تعذيبهم على مدى قرنين تقريبا فالعهد الجديد لا يذكر لنا إلا حادثة عنف واحدة قام بها عيسى ضد التجار بضنه منه أنهم يدنسون قداسة المعبد بممارستهم لنشاط تجاري فيه و هذا بالطبع مجرد تجميل من بولس و أتباعه من كتبة الإنجيل فمنهم لوقا الطبيب اليوناني الذي لم يمشي مع المسيح قط في حياته من ثم يكتب إنجيل عيسى من المؤكد أنّه كان شخصيّة أخرى غير ما يرويه العهد الجديد أشغال العهد الجديد دلّسها بولس بعد إدعائه أنه رسول من المسيح و ملهم طبعا يوجد تفسير نفساني لحالته فهو كان من الذباحين المتتبعين لأتباع عيسى بهوس شديد فمن الممكن جدا أن ما دفعه للتخيلات هو الندم الشديد و ضميره الخانق الذي أنّبه على فعلته ربما ذلك تحفّز في داخله بعد إصابته بالعمى لفترة معينة فقرر أن يعبد مسيحهم ظنّا منه أنه سيكفر عن ذنبه الشنيع لو ساهم في نشر كلمته و التبشير بها و تسهيل الإيمان حتى للأجانب الأميين الوثنيين و في سبيل ذلك نجد رسالة حب و سلام في العهد الجديد بالطبع بولس كان طول حياته ينضر للناصريين من زاوية الرومان فهو من أصل يهودي و مواطن روماني في نفس الوقت أصبح مؤمن شديد بالمسيح يعلم بنقائص الدعوة المسيحية و تعصبها و أن الرومان هم فقط خائفون من إرهابهم فقام بنزع كل السميّة و أيّ خطاب تحريضي سمع عن المسيح أو أتباعه و جعله كله حب و صبر على الأذيّة و عدم رد الشر بالشر بالضبط كما يفعل علماء الإسلام اليوم بتلميع صورة الإسلام و تجريده من كل ما يرتكب من جرائم بإسم الإسلام يعني عندما نقرأ في الإنجيل أن المسيح قال مملكتي ليست في الأرض بل في السماء لا يوجد دخان بلا نار فبالطبع هي رد على ما قال عيسى عكسه في السابق و إنتشر و طبعا كان موثّق في الإنجيل العبري الذي سينجوا بفضل الأبيونيين و سيصل عبر العصور من خلال الأميين المؤمنين أبرزهم ورقة إبن نوفل لمحمد كما أن محمد قبل البعثة لم تكن له أي خبرة عسكريّة فتمشى و فق منواله و أحكامه كما خطط عيسى بالضبط لإنشاء دولته ربما هو أيضا مصدر فقه التمكين و الجهاد و الإمبرياليّة و ساهم في تشكيل طموح محمد بالإسلام
عن علي إبن أبي طالب قال لما سمع محمد النداء "قل أشهد أن لا إله إلا االله و أن محمد رسول الله" قال محمد "لبيك" ثم قال "قل الحمد لله رب العالمين ملك يوم الدين" لما سمع محمد ذلك إضطرب و قام و أتى القس و ذكر له ما سمع فقال ورقة "أبشر فإني أشهد أنك الذي بشر بك إبن مريم فإنك على مثل ناموس موسى و أنك نبي مرسل و أنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك و لئن أدركني ذلك لأجاهدن معك".
السيرة الحلبية 269-1
كيف لورقة إبن نوفل أن يعلم بتنبؤات الغيب و غاية الله إنّ كل ما يقوله هو من خلال تعاليم الكتاب السابق الإنجيل العبراني و المأسس لفكرة إمكانيّة ضهور النبوة أينما إحتاج القوم لقائد و نبي مرشد من الله فصنعت تلك الأفكار نبوة محمد كما نبؤات المسيّا عند أنبياء العهد القديم صنعت المسيح يسوع و أعطته شرعيّة مثلما فعل غلام ميرزا أحمد القادياني إستغل نبؤات عودة المسيح و المهدي المنتضر في دينه السابق الإسلام و جمع كليهما ليضفي شرعيّة لحركته الدينيّة الجديدة و الوصال اللاهوتي الذي هو في يقين خالص أنه عليه و محقق بل غره بنفسه الغرور إلى درجة أنّه قام بالقول بكفر المسلمين الذين لا يقبلون بدعوته مثلما فعل محمد مع الأحبار و أميّة بن أبي السلط أهل التوحيد السابقين له في توحيدهم
عيسى ويحيا كانا مؤسسان لثورة يهودية ضد ظلم الرومان الوثنيين كيف لوثنيين أن يحكموا المؤمنين فكانت دعوتهم للجهاد و القتل في سبيل الله يحيا تم القبض عليه و قتله أولا فإغتاض عيسى و أكمل الثورة الدينية من بعده و حارب و جمع الناس و حرض بكلمة حق من الله إلى أن ألقي القبض عليه و تم صلبه و أتباعه أكملوا من بعده رسالته بإنجيل عبري أصلي يوثق سيرة عيسى و تعاليمه التي رفضها الرسول بولس الطرسوسي و أتباعه فما كان لليهود اليسوعيين بعد الثورة اليهودية سنة 70 م و هدم المعبد إلا أن يهربوا بمعتقداتهم و تراثهم و كتب أنبيائهم إلى مختلف المناطق في الهلال الخصيب و الحجاز أين نشأت نبوة محمد بتأطير من بنو الأسد المتنصرين منهم زوجته الأولى خديجة بنت خويلد إبن أسد إبن عبد العزى إبن قصي و القس ورقة إبن نوفل إبن أسد إبن عبد العزى إبن قصي كلاهما يكبرونه سنا و يفوقونه علما بعيسى فتأثر محمد بسيرة عيسى منهم كما تأثر إبن لادن بسيرة محمد وكان عدوان يسوع على الرومان مصدر إلهام محمد للعدوان على مشركي قريش الملأ اللأعلى أصحاب المال و البنين الذين سيسخر منهم القدر فكما تقول القاعدة الفيزيائية للتيرموديناميكا الطاقة لا تفنى و لا تستحدث من عدم فأنا أعيد تطبيقها على الكره ف الكره لا يفنى و لا يستحدث من عدم و كره محمد للمشركين ليس سوى رسكلة لرسالة كره سابقة لعهده بمئات السنين من عصر حدثت فيه الظلمات على المؤمنين اليهود مما شحذ عندهم صورة الله المناصر المحارب ناصر المحاربين من يسعون قتالاً في سبيله ضد المشركين أهل العداء لا يأتي الكره و الحقد من السماء أبدا إنه من نتاج الأرض من عقلنا من نفسيتنا من صنعنا .
من آباء الكنيسة الأوائل أُريجينوس 252 ب م يقول في تفسيره على إنجيل متى "إنّ الشاب الغني بحسب الإنجيل العبراني حكّ رأسه و لم يرضى بعرض المسيح له و قال له يسوع:((كيف تقول أنني حفظت الناموس و الأنبياء و أنت ترى إخوتك أبناء إبراهيم يموتون جوعا و تخنقهم المذلّة و بيتك مملؤ خيرات؟))
origène,Commentaire sur saint jean,II,12
أُريجينوس أشار إلى أن يسوع في الإنجيل العبري يدّعي أنه حافظ الأنبياء و الناموس أي الوحي مثل ما قال به محمد في ما بعد عن نفسه كما نلاحظ أيضا أنه كان يشدد على نفس تعاليم الصدقة و العطاء التي هي نفسها ما يحتكم له الإسلام في تشاريعه و هذا مؤشر آخر يؤيّد إفتراضي .
طبعا هذا التفسير و الطرح المتواضع أكثر عقلانيّة من القول بأن الله يسمح بتغيير كلامه و يبيح الضلالة لأجيال من ثم يبعث الحق لفئة أخرى حتى يحكموا به العالم و يُثخنوا في الأرض إنتقاما لغضبه إنتقاما من الإنسان الكفور و الجاحد بالنعمة و المصلين محكوم عليهم بسب و شتم ملل غيرهم بترتيل الأيات المقدسة إلى أمد الدهر تقربا لله الذي يُنعم على البشر بتساوٍ في كل شيء إلا الدين يميز و يختار من هم الأحق بالأفكار الغيبية المثلى حقًّا إن هي إلا هواجس و تسلط بشري و أديولوجيّات خطيرة وليدة العصور الغابرة ليست لعصرنا اليوم لنفهمها لا بد من أن نراجع معطيات التاريخ بعناية دون إنحياز عاطفي.
و قولنا في قرآن محمد ملخصين إنّ الآيات بأسلوبها البلاغي الفصيح ليست سوى كلمة حق مشتعلة تربض في لا وعي محمد ينطق بها و يعبّر عنها بكل ثقة و قوة تتأثر بسيرورة الاحداث و إختلاف المعطيات الموجودة في إطاره الزماني و المكاني يصادق و يعادي و يهدد و يرغّب و ييسّر و يبشّر و يشرّع و يعض و يقصص و يعبر عن رغباته الماديّة الدفينة و يضفي شرعيّة ربانية على تجاوزاته الأخلاقية مثل ما حصل في الإعتداء على بني قينقاع و بنو النضير و آخرهم مجزرة بني قريضة الشنيعة و بعدها حصل الكثير في عهده و بعد وفاته بقيت سنّتا حربية و أيضا في الإنتهاك الواضح للأشهر الحرم في سريّة عبد الله بن جحش و قطع النخيل و الخمس من الغنيمة للرسول و أهل البيت و لليتامى و المساكين كتغليف مثالي للمسألة حتى تأخذها العقول من باب الإحسان و ليس الإنتهازيّة الواظحة جدا و لا ننسى آيات النساء إباحة كل أنواع العلاقات و ما يرغب في النساء خصيصا له أما أصحابه ففقط 4 زوجات و ملكات اليمين طبعا يغتصبون ما شاؤا بتغطية أخلاقيّة من آيات القرآن المتعددة في هذا الشأن كان أصحاب محمد يستمتعون بكل ما طاب لهم لا يحرمهم من شيء حتى أنه يبيع لهم الوهم الرخيص بذكر عذراواة الجنة و ولدان مخلدون و نهر من الخمرة فقط إعترف بجنون ساديّته و نرجسيّته التي يضفي لها شرعيّة ب الله هو يقوم بتكفير كل الملل السابقة له إذا لم يعترفوا بنبوته جذر الحق الأول في الإسلام هو الإعتراف بنبوة محمد و ليس وجود الله فلا يأسس لوجود الله إلا من خلال محمد ,إن كلمة الحقّ تربض و تشتعل في كل إنسان لا أحد يتوانى في الطرح و التشديد عليها مهما كان نوعها أو موضوعها كلنا نمتلك ذلك الأجيج ما جعلها حقا في نفس محمد هو حالته العصبيّة الخاصة لقد أسست له ذلك الإعتقاد الراسخ الغير قابل للخلاف و يفرض قصرًا فلا خلاف مع الله كلمة الحق الأولى عند العرب القرآن نشأ في مناخ عدواني لم يرتقي القرآن عن مستواهم بل خاطب محيطه بنفس المستوى بالتكفير و الشيطنة و التحريض على العنف فهناك قرابة 70 آية أو أكثر تدفع للقتل بكل وضوح أكثرهم في سورة التوبة و سورة محمد كلها ناسخة لآيات الصبر على الأذيّة في مكة لمّا كان ظعيف الحيلة سلاحه الوحيد هو القرآن الذي يستشفي به غليله بالجهنميات لكل من يشكك في إعتقاده الراسخ و هذا معروف عند مرضى الصرع أنهم يعنفون بشدة كل من يشكك في صحّة إعتقادهم الراسخ كتفسير للوُهام الذي يصيبهم و 152006 تكرار للتكفير يعني إذا لم يكن هذا كلام الله فهو فعلا من مصاب بالوسواس القهري الذي يكرر الفكرة السلبية إلى ما لا نهاية .

هذه مقالة ويكيبيديا باللغة الإنغليزيّة توضّح جيدا ما أقول
https://en.wikipedia.org/wiki/Ebionites
لا أنصح بالمقالات العربيّة فهم منحازون جدا بصفة رهيبة في ما يخص المقالات الدينيّة و كل تاريخ الشرق الأوسط بصفة عامة
و هذه مقالة ويكيباديا عن الإنجيل العبري
https://en.wikipedia.org/wiki/Gospel_of_the_Hebrews
لمن يطقن القراءة بالإنجليزية سأترك له رابط كتاب يخوض بعمق في هذا المبحث
https://www.pdfdrive.com/download.pdf?i ... 64&u=cache
و السلام .
آخر تعديل بواسطة إبن الروندي في السبت إبريل 04, 2020 8:51 am، تم التعديل 23 مرة في المجمل.



صورة العضو الرمزية
Abu Shams
Site Admin
Site Admin
مشاركات: 227
اشترك في: الثلاثاء فبراير 21, 2017 1:03 am
الجنس:

Re: الأصول الأبيونيّة للإسلام

مشاركة بواسطة Abu Shams »

مقال جميل ورائع وفيه نقاط مثيرة ومهمة
نعم فيه الكثير من الحقائق المغيبة
لك المحبة والسلام والشكر


أضف رد جديد